الشيخ الطبرسي

9

تفسير مجمع البيان

أقبل سيل جاء من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغله ( 1 ) والغلة : إنما هي ما يكال بالقفيز في أكثر الأمر ، قال : والصنوان فيما يذهب إليه أبو عبيدة : صفة للنخيل ، والمعنى : أن يكون من أصل واحد ، ثم يتشعب من الرؤوس ، فيصير نخلا ونخلين قال : وقال * ( يسقى بماء واحد ) * ، لأنها تشرب من أصل واحد . * ( ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) * وهي التمر . وأجاز غيره أن يكون الصنوان من صفة الجنات ، وكأنه يكون يراد به في المعنى ما في الجنات ، وإن جرى على لفظ الجنات . وعلى هذا يجوز أن ترفع ، وإن جررت النخيل لأن الجنات مرفوعة ، ولم يحك هذا في قراءة السبعة . وأما الكسرة التي في * ( صنوان ) * فليست التي كانت في صنو ، كما أن الكسرة التي في قنو ليست في قنوان ، لأن تلك قد حذفت في التكسير وعاقبتها الكسرة التي يجتلبها التكسير ، وكذلك الكسرة التي في هجان ، وأنت تريد الجمع ، ليست الكسرة التي كانت في الواحد ، ولكنه مثل الكسرة التي في ظراف إذا جمعت عليه ظريفا . وأما من ضم الصاد من * ( صنوان ) * فإنه جعله مثل ذئب وذؤبان ، وربما تعاقب فعلان وفعلان على البناء الواحد نحو حش وحشان وحشان . وأما * ( صنوان ) * بفتح الصاد فليست من أمثلة الجمع المكسر ، فإن صح ذلك فإنه يكون اسما للجمع ، لا مثالا له من أمثلة التكسير ، فيكون بمنزلة الجامل والسامر ، ومثله قولهم السعدان والضمران في الجمع . ومن قرأ * ( تسقى ) * بالتاء فالمراد تسقى هذه الأشياء . ومن قرأ بالياء حمله على الزرع وحده المعنى : لما ذكر سبحانه وتعالى في الآية من نعمائه وآلائه على عباده في رفع السماوات ، وتسخير الشمس والقمر ، ودل بذلك على وحدانيته ، عقبه بذكر الأرض وما فيها من الآيات ، فقال * ( وهو الذي مد الأرض ) * أي : بسطها طولا وعرضا ، ليتمكن الحيوانات من الثبات فيها ، والاستقرار عليها * ( وجعل فيها رواسي ) * أي جبالا ثوابت لتمسك الأرض . ولو أراد أن يمسكها من غير جبال لفعل ، إلا أنه أمسكها بالرواسي ، لأن ذلك أقرب إلى أفهام الناس ، وأدعى لهم إلى الاستدلال والنظر * ( وأنهارا ) * أي : وشق فيها أنهارا تجري فيها المياه . ولولا الأنهار لضاع أكثر

--> ( 1 ) قائله . الراجز وفي ( اللسان ) : يريد : يقصد قصدها .